الشيخ محمد إسحاق الفياض
376
المباحث الأصولية
فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ . . . « 1 » أو لا . والجواب انه لا يمكن الرجوع اليه إذ لا عموم له ، لأنه ناظر إلى المحرمات في زمان نزول الآية ، ومن الواضح ان المحرمات في ذلك الزمان كانت معدودة ، على أساس ان بيان الأحكام الشرعية كان بالتدريج وقتاً بعد وقت ، ولا نظر له إلى ما ثبت حرمته من الحيوانات بعد نزولها ، وعلى هذا فإذا لم يوجد عام فوقي يقتضي حلية كل حيوان الا ما خرج بالدليل ولا دليل خاص في المقام على حلية الحيوان المشكوك ، كان المرجع هو استصحاب بقاء الحل الثابت له قبل الشريعة ، لأن حرمته بحاجة إلى التشريع والجعل دون حليته ، إذ انها ثابتة له من الأول ، فإذن لا تصل النوبة إلى أصالة الحل أو البراءة لتقدم الاستصحاب عليها اما بالحكومة كما هو المشهور بين الأصحاب أو بالجمع الدلإلي العرفي كما قويناه ، فإذن لا مانع من استصحاب بقاء الحل الثابت للحيوان الذي لا ندري انه من القسم المحلل أو المحرم في الشرع ، فإذا شككنا في حيوان انه محلل الأكل أو محرم الأكل كالأرنب ونحوه ، فلا مانع من استصحاب بقاء حلية أكله الثابتة له قبل الشرع والشريعة ، نعم لو لم يجر هذا الاستصحاب ، فيصل الدور إلى أصالة الحل والبراءة هذا . [ التحقيق في المقام ] والتحقيق في المقام ان يقال ، ان المراد من قبول الحيوان للتذكية ، حكم الشارع بحلية أكل لحمه بعد موته إذا كان مستنداً إلى السبب الشرعي وهو
--> ( 1 ) - سورة الأنعام ، الآية 145 .